الأخطاء الإملائية في البحث: كيف يفهم متجرك ما يقصده العميل
كيف تتعامل محركات البحث مع الأخطاء الإملائية في البحث؟ ولماذا يجب أن يعتمد التصحيح على منتجات متجرك وما يُباع فيه فعلًا؟ دليل مبسّط للتجار.
يكتب العميل «شامبوا» بدل «شامبو»، و«سيروم» بالصاد، و«ايفون ١٥» بالأرقام العربية، ثم يضغط زر البحث واثقًا أن المتجر سيفهمه. فإذا ظهرت له صفحة فارغة، فالأغلب أنه لن يعيد المحاولة، بل سيغلق الصفحة ويبحث عن المنتج في متجر آخر. هذه هي مشكلة الأخطاء الإملائية في البحث: إنها ليست مسألة لغوية بقدر ما هي مسألة مبيعات. في هذا المقال نشرح ببساطة كيف تتسامح محركات البحث مع الأخطاء، ولماذا قد يضرّ التسامح الزائد بقدر ما يضرّ التشدد، وكيف تختبر البحث في متجرك بنفسك.
لماذا يخطئ العملاء في الكتابة أصلًا؟
قبل الحديث عن الحلول، من المفيد أن نفهم مصادر الخطأ، لأن لكل نوع منها معالجة مختلفة:
- الكتابة السريعة على الجوال: تتم أغلب عمليات البحث بإبهام واحد على لوحة مفاتيح صغيرة، فيسقط حرف أو يتبدّل موضعه، فتصبح «حليب» «حلب».
- صور الإملاء المتعددة: الهمزات والتاء المربوطة والألف المقصورة؛ فقد يكتب العميل «أريكة» أو «اريكة» أو «اريكه»، وكلها في ذهنه كلمة واحدة.
- تقارب الأصوات: يخلط كثيرون بين السين والصاد، والتاء والطاء، والذال والزاي، فتصبح «صابون» «سابون»، و«ذهبي» «زهبي».
- أسماء العلامات الأجنبية: يكتب العميل اسم العلامة كما ينطقه، مثل «سامسونج» أو «كيوفي»، بينما المنتج مسجل في المتجر بالحروف اللاتينية.
- المصطلحات الصعبة: كثير من العملاء لا يعرفون التهجئة الدقيقة لأسماء المكونات، مثل «نياسيناميد» أو «هيالورونيك»، فيكتبونها بأكثر من صورة.
كيف تتسامح محركات البحث مع الأخطاء؟ فكرة «مسافة التحرير»
الفكرة الأساسية وراء التسامح مع الأخطاء الإملائية بسيطة: نقيس مقدار الاختلاف بين كلمتين بعدد التعديلات الصغيرة اللازمة لتحويل إحداهما إلى الأخرى. والتعديل قد يكون حذف حرف، أو إضافة حرف، أو استبدال حرف بآخر، أو تبديل موضع حرفين متجاورين. ويسمى هذا العدد مسافة التحرير.
- من «حلب» إلى «حليب»: إضافة حرف واحد، فالمسافة واحد.
- من «سابون» إلى «صابون»: استبدال حرف واحد، فالمسافة واحد.
- من «عطر» إلى «عصير»: أكثر من تعديل، فالمسافة أكبر والكلمتان بعيدتان.
يبحث المحرك عن الكلمات القريبة من كلمة العميل، أي التي تقع ضمن مسافة صغيرة، ويعدّها مرشحة للمطابقة. وعادة يُسمح بخطأ واحد في الكلمات القصيرة وخطأين في الكلمات الأطول، لأن الكلمة المكونة من ثلاثة أحرف إذا تغيّر فيها حرفان صارت كلمة أخرى تمامًا.
غير أن العربية تحتاج إلى خطوة تسبق ذلك، وهي التطبيع. فالأصل ألّا يُعدّ الفرق بين «أ» و«ا» خطأً، ولا بين «ة» و«ه»، ولا بين «ى» و«ي»، وأن يُتجاهل التشكيل والتطويل. التطبيع يوحّد هذه الصور قبل المقارنة، فلا يستهلك الفرقُ بينها رصيدَ الأخطاء المسموح به، ويبقى هذا الرصيد للأخطاء الحقيقية.
لماذا يعطي البحث التقريبي البسيط نتائج خاطئة؟
هنا تقع مشكلة كثير من حلول البحث: مسافة التحرير وحدها لا تعرف شيئًا عن متجرك. كل ما تعرفه أن كلمتين متشابهتان في الحروف.
خذ متجر مستحضرات تجميل يكتب فيه العميل «حلب». البحث التقريبي البسيط قد يعدّ الكلمة صحيحة لأنها اسم مدينة معروفة، فيبحث عنها حرفيًا ولا يجد شيئًا، أو يطابقها مع أي كلمة تبعد عنها حرفًا واحدًا. لكن في متجر تجميل، الاحتمال الأرجح بكثير أن العميل يقصد «حليب»: مرطب بالحليب، أو غسول بحليب الماعز. وإذا كان المتجر يبيع «صابون حلب» فعلًا، فيجب أن يظهر الاثنان معًا. أي أن الجواب الصحيح يتغيّر بتغيّر الكتالوج.
ومثال آخر: «كوفي». في متجر قهوة، المقصود واضح. أما في صيدلية أو متجر عناية بالبشرة، فقد يقصد العميل علامة QV التي تُنطق «كيو في»، فكتبها كما سمعها. البحث التقريبي البسيط لا يرى أي تشابه بين «كوفي» وQV لأنهما مكتوبتان بحروف مختلفة تمامًا، ولا يعرف أن متجرك يبيع QV ولا يبيع القهوة.
والخطر في الاتجاه المعاكس قائم أيضًا. فالعميل الذي يكتب «كحل» كتب كلمة صحيحة، لكن «كحول» تبعد عنها حرفًا واحدًا فقط. فإذا ظهرت له مناديل معقمة بين أقلام الكحل، فقد أفسد التسامح الزائد نتيجة كانت سليمة.
التصحيح يجب أن يعتمد على كتالوج متجرك وما يُباع فيه
الدرس من هذه الأمثلة أن التصحيح الجيد لا يسأل: «ما أقرب كلمة في اللغة؟» بل يسأل: «ما أقرب كلمة في هذا المتجر، والأرجح أن العميل يقصدها؟». وتترجم هذه الفكرة إلى قواعد عملية:
- قاموس التصحيح هو كتالوجك: الكلمات المرشحة للتصحيح تأتي من أسماء منتجاتك وتصنيفاتك وعلاماتك التجارية، لا من قاموس عام.
- الكلمة الصحيحة لا تُصحَّح: إذا كانت كلمة العميل موجودة في المتجر ولها نتائج، فالأولوية للمطابقة الدقيقة، ثم تأتي النتائج التقريبية بعدها عند الحاجة.
- ما يُباع يرجّح: إذا تساوت كلمتان في قربهما من كلمة العميل، فالأرجح أنه يقصد الكلمة المرتبطة بمنتجات يشتريها العملاء وينقرون عليها أكثر.
- ليست كل الأخطاء متساوية: الخلط بين س وص، أو ت وط، أو ذ وز، أو إطالة حرف مدّ، خطأ شائع يستحق «تكلفة» أقل من استبدال حرف بحرف لا صلة له به.
- الربط بين العربية واللاتينية: العلامات الأجنبية تحتاج مطابقة بين الكتابتين، فتجد «ايفون» منتجات iPhone، وتجد «سامسونج» منتجات Samsung.
وللاطلاع على تحديات أخرى خاصة بلغتنا، اقرأ مقالنا عن تحديات البحث في المتاجر العربية.
«هل تقصد؟»: كيف تعرض التصحيح للعميل
التصحيح الصامت قد يربك العميل حين يرى نتائج لا تحمل الكلمة التي كتبها، لذلك يُفضَّل أن يكون التصحيح ظاهرًا:
- إذا كان التصحيح شبه مؤكد، فاعرض نتائج الكلمة المصححة مباشرة مع سطر واضح مثل: «نعرض نتائج: حليب».
- إذا تعددت الاحتمالات، فاعرض اقتراح «هل تقصد: حليب؟» مع نتائج الاحتمال الأقوى، واترك للعميل حرية التبديل.
- لا تعرض صفحة فارغة ما دام هناك تطابق قريب معقول. العميل الذي يرى منتجات قريبة يواصل التصفح، أما الذي يرى «لا توجد نتائج» فيغادر غالبًا. وقد خصصنا لهذه المشكلة مقالًا كاملًا عن البحث بدون نتائج.
وبإمكانك اختبار ذلك الآن: افتح متجرك، واكتب أسماء أكثر منتجاتك مبيعًا بأخطاء شائعة، كحرف ناقص، أو همزة مختلفة، أو سين مكان صاد، ثم لاحظ ما يحدث.
ثمن التشدد وثمن التساهل
ضبط التسامح مع الأخطاء الإملائية في البحث توازن دقيق، ولكل طرف ثمنه:
ثمن التشدد: إذا لم يتسامح البحث مع أي خطأ، فسيرى العميل الذي كتب «شامبوا» صفحة فارغة، مع أن لديك عشرات الأنواع من الشامبو. هذه مبيعة ضائعة، وانطباع بأن المتجر لا يملك ما يبحث عنه العميل.
ثمن التساهل: إذا تسامح البحث أكثر من اللازم، امتلأت النتائج بمنتجات لا علاقة لها بالطلب. والعميل الذي يبحث عن «كحل» فيرى مناديل الكحول سيشكّ في البحث كله، وسيضطر إلى التمرير طويلًا، وربما يستنتج أن المنتج غير موجود.
والحل الوسط عمليًا: مطابقة دقيقة أولًا، ثم مطابقة تقريبية محدودة بحسب طول الكلمة، ومرجَّحة بما في الكتالوج وما يُباع، مع إظهار التصحيح للعميل بوضوح. وكلما قصرت الكلمة، وجب أن يكون التسامح أحذر.
كيف يتعامل بينجو مع الأخطاء الإملائية
بينجو محرك بحث للمتاجر صُمِّم للعربية منذ البداية. يُثبَّت من متجر تطبيقات زد أو سلة، فيستورد منتجاتك تلقائيًا ويُبقيها محدّثة عند كل تعديل، مع مزامنة كاملة كل ليلة. وفيما يتعلق بالأخطاء الإملائية تحديدًا:
- تطبيع عربي كامل: أ وإ وآ تُقرأ ألفًا، والياء والألف المقصورة سواء، والتاء المربوطة والهاء سواء، ويُتجاهل التشكيل والتطويل، وتُقرأ الأرقام العربية الهندية كالأرقام الغربية.
- تصحيح مبني على متجرك: تُفضَّل في التصحيح الكلمات الموجودة فعلًا في متجرك والتي تُباع، فتصبح «حلب» في متجر تجميل «حليب»، وتجلب «كوفي» منتجات QV أيضًا.
- تكلفة أقل للأخطاء الشائعة: الخلط بين س وص، وت وط، وذ وز، وحروف المد، يُعامَل خطأً أخف من استبدال حرف بحرف بعيد.
- مطابقة بين الكتابتين: «ايفون» تجد iPhone، و«كيوفي» تجد QV، و«سامسونج» تجد Samsung.
- «هل تقصد؟» ونتائج الأقرب بدل الصفحة الفارغة.
- تعلّم ذاتي من سلوك العملاء: حين يبحث عدة عملاء منفصلين بكلمة فلا يجدون شيئًا، ثم يبحثون بكلمة أخرى وينقرون منتجًا، يتعلم بينجو الربط بين الكلمتين بعد أن تتفق عليه ثلاث جلسات منفصلة على الأقل، دون أي بيانات شخصية.
وتعرض لك لوحة التحكم الكلمات الأكثر بحثًا، وعمليات البحث بلا نتائج، وما تعلّمه بينجو، مع محرر للمرادفات تضيف منه ما تراه مناسبًا.
الخلاصة: ابدأ بأخطاء عملائك الحقيقية
التسامح مع الأخطاء الإملائية ليس ميزة تجميلية في البحث في المتجر، بل جزء أساسي من تجربة العميل وزيادة المبيعات. ابدأ اليوم بقائمة قصيرة من أكثر منتجاتك مبيعًا، واكتب كلًّا منها بثلاثة أخطاء شائعة، ثم انظر كيف يستجيب متجرك. وإن أردت أن ترى الفرق بنفسك، فجرّب العرض الحي، أو اطّلع على الأسعار وابدأ تجربة مجانية لمدة 14 يومًا على متجر زد أو متجر سلة.